السلمي

344

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

الأخلاق » . قال : « وما هي يا جبريل ؟ » قال : « أن تعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك ، وتعرض عمن جهل عليك ، وتحسن لمن أساء عليك » « 1 » . فقال بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكي يقتدي به أمته من بعده . قال محمد بن حرب 249 : جمع اللّه تعالى المروءة والفتوة في هذه الآية . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما شجّ رأسه وكسرت رباعيته قال : « ربّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون » « 2 » . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه لما دخل المدينة قال : « أيها الناس افشوا السّلام ، وأطعموا الطّعام ، وصلوا الأرحام ، وصلّوا باللّيل والنّاس نيام ، تدخلوا الجنّة بسلام » « 3 » . وقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : « إذا أحببت أنك تدعي من أهل المكارم فاجتنب المحارم » . حكي أن أنس بن مالك رضي اللّه عنه مرض فعاده إخوانه ، فقال

--> ( 1 ) انظر لقول جبريل : جامع البيان للطبري ، ج 9 ، ص 105 . ( 249 ) محمد بن حرب ، أبو عبد اللّه الخولاني الحمصي الأبرشي ( 194 ه / 809 م ) ، كاتب الزبيدي ، حدث عن الزبيدي ، وبحير بن سعد ، ومحمد بن زياد ، وعدة . روى عنه أبو مسهر ، وإسحاق بن راهويه ، ومحمد بن وهب بن عطية وغيرهم . ولي قضاء دمشق . وثقه ابن معين وغيره . وحديثه في الكتب الستة . ( تذكرة الحفاظ : 1 / 310 - 311 ) . ( 2 ) رواه البخاري في الأنبياء ، 54 ، والمرتدين 5 ، ورواه مسلم في : جهاد 104 ؛ وابن ماجة في : فتن 23 ؛ وأحمد في : 1 / 380 ، 427 ، 432 . ( 3 ) رواه الترمذي في : قيامة 42 ، وابن ماجة ، إقامة 174 ، أطعمة 39 ؛ والدارمي ، صلاة 156 ؛ وابن حنبل في : 2 / 156 ، 170 .